‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يناير 01، 2019

القطاع المالي في لندن يقاسي ويلات بريكست، لكن هل علينا أن نكترث بالمصرفيين الأثرياء؟

الكاتب: جيمس مور
رابط المقال الأصلي

سوف يكتفي الكثيرون بإبداء لامبالاتهم تجاه التقارير التي تفيد بأن بريكست قد التهم "قضمة كبيرة" من الشواغر الوظيفية في القطاع المصرفي. 

لقد تراجعت الفرص/ الشواغر الوظيفية المتاحة للمصرفيين الأثرياء بنسبة 39 بالمائة وفقاً لشركة التوظيف مورغان ماكينلي- فهل يهم هذا أحداً؟ 

هذا الفهم مقبول، لكنه مبني على مغالطة. 

أياً يكن رأيك، فإن القطاع المالي بلندن يمثل جزءاً بالغ الأهمية من اقتصاد المملكة المتحدة. تسهم مؤسسات هذا القطاع ويسهم موظفوه بحصة كبيرة من إجمالي الإيرادات الضريبية لبريطانيا. 

وإذا انخفضت أعداد الوظائف المتاحة للمصرفيين وركد نشاط المركز المالي بلندن فإن الإيرادات الضريبية ستتراجع، ما يؤدي إلى شح في الأموال المتاحة لدائرة الصحة الوطنية وللمدارس ولغيرها من الخدمات التي تقدمها الحكومة ويعتمد عليها المواطنون، وهي الخدمات التي نال منها التقشف أصلاً وباتت بحاجة ماسة للاستثمار فيها.

وتقدم هذه الأرقام دليلاً إضافياً - وليس الأمر بحاجة إلى دليل إضافي- على أن المملكة المتحدة تتصرف مثل الذي يطلق النار على قدميه ببندقية صيد ثم يعيد تلقيم السلاح ليطلق النار على يديه أيضاً.

وإنه لمن المدهش أن نشهد كل هذا الجنون في بلد كان الناس يرونه أقرب إلى التعقل. ألم يستخدم أحدهم ذات يوم وصف "قوي ومستقر" لهذا البلد؟ إنه لم يعد كذلك أبداً، بل على العكس تماماً.

السبت، نوفمبر 09، 2013

قراءة في كتاب "عصر الاضطراب" للأمريكي آلان غرينسبان

مؤلف هذا الكتاب هو واحد من أكثر الأفراد تأثيرا على السياسة النقدية والأمريكية على حد سواء خلال العقود الثلاثة الأخيرة على الأقل، حيث تولى منصب رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي من عام 1987 إلى 2006. لازم سوء الطالع عمل هذا الرجل في بداية عهده (ما يسمى بالاثنين الأسود) ونهايته (الأزمة المالية العالمية) رغم أنه كان محظوظا للغاية في حياته المهنية، حيث سطع نجمه بسرعة كبيرة بعدما شارك في الحملة الانتخابية للرئيس نيكسون ومن بعدها في حملة الرئيس فورد الفاشلة أمام جيمي كارتر، وكانت تربطه برونالد ريغان علاقة قوية أفضت به إلى تولي المنصب الأبرز في عالم المال.


ينقسم الكتاب إلى نصفين متساويين تقريبا. في النصف الأول يتحدث غرينسبان عن نشأته المبكرة ورحلته التي قطعها بين الاقتصاد والسياسة وصولا إلى منصب رئيس الاحتياطي الفدرالي في عهد رونالد ريغان ثم جورج بوش ثم بيل كلينتون وأخيرا جورج بوش الابن. أربعة رؤساء جمهوريين ورئيس ديمقراطي واحد. والغريب أن غرينسبان، وهو جمهوري، لم ينسجم إلا مع كلينتون، الديمقراطي، رغم اختلافه مع الكثير من آرائه! وأعتقد أن غرينسبان أراد بالحديث عن الانسجام مع كلينتون أن يفوز بحصة من كعكة النجاح الاقتصادي الهائل الذي حققه الرئيس الأسبق خلال فترتيه الرئاسيتين، والذي لم يلبث خلفه بوش الابن أن قضى على ذلك النجاح وحوله إلى فشل كارثي.


اللافت أن غرينسبان تحدث بالكثير من العاطفة عن جيرالد فورد (الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تولى المنصب دون أن يسبق له خوض انتخابات الرئاسة) ولم يخف أنه كان يتمنى لو فاز فورد في انتخابات عام 1976، وصرح بأنه حاول إقناعه بخوض انتخابات الرئاسة إلى جانب رونالد ريغان كنائب للرئيس، بل إنه أبدى تفاؤلا كبيرا عندما وجد أن جورج بوش الابن قرر الاستعانة بعدد من أركان حكم فورد من أمثال ديك تشيني ودونالد رامسفيلد لكن آماله خابت فيما بعد، أو هكذا قال.

الخميس، أغسطس 29، 2013

أزمة الهند الاقتصادية


خلال عامي 2005 و2006 كان كبار صانعي القرار في العالم، ومنهم وزراء المالية الذين يشكلون بمجموعهم إدارة صندوق النقد الدولي، مجمعين على أن الأزمات المالية والاقتصادية باتت من الماضي. كانت الولايات المتحدة وأوروبا قد تحررتا من مخاوف عدم الاستقرار العميق، وتعلمت أسواق الدخل المتوسط الناشئة دروسا قاسية من تجاربها خلال العقود السابقة وبالتالي فإنها اعتمدت سياسات أكثر حذرا للمستقبل. أما الأزمات الخطيرة، إن حدثت من الأصل، فسوف تقتصر على الدول ذات الدخل المتدني والمنهكة بفعل الحروب.


كانت هذه النظرة خاطئة بالكامل؛ فنحن الآن عالقون في دائرة كاملة من الأزمات ابتداء من الولايات المتحدة (منذ 2007) وأوروبا (منذ 2008 في الواقع). وقد جاء الآن دور الأسواق الناشئة لمواجهة المشكلات الحقيقية، ومنها الهند التي حققت نجاحا كبيرا ومتواصلا لمدة 20 عاما.

ثمة أنواع متعددة من أزمات الأسواق الناشئة، لكن أكثرها شيوعا تبدأ على النحو التالي: تحدث طفرة (قائمة على الموارد الطبيعية أو العثور على أسواق جديدة للصادرات الصناعية أو حتى تطبيق إجراءات معقولة لتحرير السوق)، يبدأ القطاع الخاص في التوسع ويصبح الاقتراض من الخارج أمرا أكثر يسرا بالنسبة للشركات الكبرى. تصبح القروض بالدولار الأمريكي (أو غيره من العملات الأجنبية) أكثر جاذبية لأنها تنطوي على سعر فائدة أدنى مقارنة بالاقتراض بالعملة المحلية.

الجمعة، فبراير 08، 2013

الخصوبة والهجرة


عاد الساسة في واشنطن من جديد إلى السعي لإصلاح نظام الهجرة الأمريكي، حيث اقترح الرئيس باراك أوباما وعضو مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري ماركو روبيو (فلوريدا) توفير "سبل للحصول على الجنسية" لحوالي 11 مليون شخص من المهاجرين غير الشرعيين. وثمة خيارات أخرى مطروحة في هذا الصدد، من بينها استكمال بناء السياج الحدودي، وإقامة نظام أكثر كفاءة للتعريف الإلكتروني لأصحاب العمل، وإقرار قانون "دريم" (تنمية وإغاثة وتعليم المهاجرين القاصرين D.R.E.A.M.) في الكونغرس.

لكن المشكلة تكمن في أن المقترحات المذكورة جميعها تفتقر إلى الفهم الصحيح لمسألة الهجرة في أميركا؛ إذ من المرجح أن الهجرة في المستقبل لن تخضع لخيارات السياسة الأمريكية المحلية بقدر ما ستكون خاضعة للأوضاع الديمغرافية في العالم أجمع.

خلال السنوات الثلاثين الماضية تدفقت إلى الولايات المتحدة أعداد ضخمة من المهاجرين الذين أتوا من الحدود الجنوبية، ويعيش اليوم في الولايات المتحدة 38 مليون شخص ممن ولدوا خارج البلاد بمتوسط يزيد على مليون مهاجر في السنة الواحدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهو معدل غير مسبوق في التاريخ الأمريكي بأسره. وبغض النظر عن القرارات التي سيتخذها الساسة الأمريكيون فإن من المتوقع أن يتوقف هذا التدفق قريبا.

السبت، يناير 19، 2013

هل ستضطر الصين للتخلي عن قاعدة الطفل الواحد؟

فيكاس بجاج

نشر مسؤولون صينيون يوم الجمعة بيانات تظهر أن اقتصاد البلاد نما بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في نهاية العام الماضي. استقبل المستثمرون هذه الأنباء بترحاب كبير، متجاهلين في الوقت نفسه الأنباء الأخرى التي حملتها هذه البيانات: لقد بدأت أعداد المواطنين الصينيين في سن العمل بالانخفاض رسميا. ففي عام 2012، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، تراجع عدد المواطنين الصينيين في الفئة العمرية 15-59 عاما بواقع 3.45 مليون نسمة إلى 937.27 مليون شخص.

وعلى الرغم من أن هذا الانخفاض يعد ضئيلا للغاية عند التعامل معه كنسبة مئوية (أقل من 1%) فإنه يمثل نقطة تحول هامة بالنسبة للاقتصاد الصيني والعالمي على حد سواء؛ فالعاملون الصينيون هم الذين يقومون بتجميع أجهزة "آيفون" وهم الذي يخيطون الملابس للمستهلكين في مختلف أنحاء العالم. سوف تضطر بكين الآن للتعامل بجدية أكبر مع مناشدات الأسر الصينية وعلماء الاقتصاد وغيرهم للتخلي عن قاعدة الطفل الواحد الجائرة. 

لا أحد يعرف على وجه التحديد ماذا ستكون نتيجة انخفاض أعداد المواطنين في سن العمل وارتفاع أعداد كبار السن في الصين، لكن أغلب المحللين يبدون واثقين من أن هذا التغير الديمغرافي سوف تترتب عليه تحديات كبيرة. فعلى المستوى الأولي، سوف يضطر الشباب الصينيون ممن ليس لهم إخوة (هناك بعض الاستثناءات من قاعدة الطفل الواحد في الصين) إلى الإنفاق على ما يصل إلى أربعة أجداد ووالدين لا يزالون على قيد الحياة. أما بالنسبة للاقتصاد ككل فسوف يحدث تراجع ملحوظ في أعداد العاملين في إنتاج السلع والخدمات لشعب هو الأكثر تعدادا على وجه الأرض. وبالتالي فإن الصين ستعاني من نسخة أكثر ضخامة بكثير من المشكلة التي تواجهها اليابان وغيرها من الدول المتقدمة بسبب انخفاض معدلات المواليد: فائض في المعالين ونقص في العاملين.

الجمعة، ديسمبر 21، 2012

الآثار الاقتصادية لإصدار الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5)

ألين فرانسيس*

تستعد جمعية الطب النفسي الأمريكية لإصدار النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM-5)، والذي يعد المرجع الأول في تشخيص مختلف الاضطرابات العقلية، ولكن الجمعية فيما يبدو لا تلقي بالا للمبالغ الكبيرة التي سيتسبب هذا الإصدار في إنفاقها.

تترتب آثار اقتصادية كبيرة على ترسيم الحدود الفاصلة بين ما هو طبيعي وما يدخل في تصنيف الاضطرابات العقلية؛ فتشخيص المرض العقلي يعني فتح أبواب الإنفاق على مصاريعها لدفع تكاليف مراجعة الأطباء، وإجراء الاختبارات، وتلقي العلاجات (والتعامل أيضا مع آثارها الجانبية)، والطب الشرعي والسجون، والاعتبارات الخاصة بالإعاقات، وتخصيص الموارد التعليمية، والتغيب المستمر.

إننا نواجه بالفعل تضخما في التشخيص النفسي ومبالغة كبيرة في استخدام العقاقير النفسية التي تكون في أغلب الأحيان مرتفعة الثمن ومؤذية وغير ضرورية.

الأحد، ديسمبر 16، 2012

قراءة في كتاب "ثمن الخوف: القاعدة وحقيقة الحرب المالية على الإرهاب" لإبراهيم وردة


ما تزال أحداث 11 سبتمبر 2001 تلقي بظلالها على المشهد العالمي بأسره، وما فتئ الغموض يحيط بهذه الأحداث التي شاهدها العالم قاطبة على شاشات التلفزة على الهواء مباشرة، ولم تفلح آلاف الصفحات في كشف النقاب عما جرى، وعما ترتب على ما جرى، إلا في شذرات متناثرة تلقي الضوء على بعض الجزئيات هنا وهناك لعلها تسهم في رسم صورة كاملة لما يمكن أن يكون قريبا من الحقيقة.

وفي هذا السياق يأتي كتاب "ثمن الخوف: القاعدة وحقيقة الحرب المالية على الإرهاب" لمؤلفه إبراهيم وردة، الأستاذ المساعد في جامعة تافتز بولاية ماستشوستس الأمريكية، والذي يتناول الجانب الأكثر سطوعا من الحرب على الإرهاب (على الأقل حتى تاريخ نشر الكتاب في عام 2007) وهو ما أسماه الكاتب الحرب المالية على الإرهاب.

بعد انجلاء الغبار عن ركام برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بدا الرأي العام الأمريكي والعالمي في حالة ترقب لردة الفعل التي ستصدر عن القوة العظمى في هذا العالم بعد أن اعتُدي عليها في عقر دارها للمرة الأولى بهذا الحجم الهائل. كانت المشكلة تتمثل ببساطة في غياب الكيان المادي/ الفيزيائي للعدو الذي ينبغي لواشنطن أن تصب جام غضبها على رأسه، وبعد بحث قصير تقرر أن تكون الحرب على أفغانستان "لأن النصر فيها سيكون سهلا" كما قال أحد القادة العسكريين الأمريكيين آنذاك.

الجمعة، أكتوبر 19، 2012

لعنة جورج بوش الابن تطارد ميت رومني



يعاني ميت رومني في الوقت الحالي من مشكلة مؤرقة اسمها جورج بوش الابن.

 وهذه المشكلة في الحقيقة هي أكبر المعضلات التي يواجهها رومني. فالرئيس السابق جورج بوش الابن، وليس باراك أوباما، هو الذي أثار الشكوك لدى الكثير من الناخبين حول أساسيات سياسة رومني. وجورج بوش الابن، وليس المستشار الاستراتيجي في حملة أوباما ديفيد بلوف، هو الذي أقنع الناخبين بأن الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد ليست بالضرورة من صنع أوباما. وهكذا يمكن القول إن على رومني أن يواجه خوف الناخبين من تكرار تجربة جورج بوش الابن، وبالقدر نفسه تعاطفهم مع أوباما، إذا أراد أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة.

وقد حصل رومني على فرصة لتحقيق الأمرين معا خلال المناظرة الأخيرة التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي، عندما وقف أحد الناخبين من مقاطعة ناسو (نيويورك) وتوجه إلى رومني بالسؤال قائلا: "أنا ناخب لم أحدد موقفي بعد بسبب خيبة أملي من ضعف التقدم الحاصل خلال السنوات الأربع الأخيرة، ولكنني في الوقت نفسه أعزو الكثير من أزمات أميركا الاقتصادية والدولية إلى الفشل والتخبط اللذان اتسمت بهما إدارة بوش. وبما أنك جمهوري مثل بوش فإنني أخشى من العودة إلى السياسات التي كانت متبعة آنذاك في حال فوزك بالانتخابات. ما هو أكبر الفوارق بينك وبين جورج بوش؟ وكيف تميز نفسك عنه؟"

الاثنين، أكتوبر 08، 2012

تحويل أزمة العملة في إيران إلى ثورة


في خضم المد المعتاد من نظريات المؤامرة، أطلق الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تصريحا ذكيا في خطاب بثه التلفزيون الإيراني الأسبوع الماضي قال فيه: إن الغرب يشن "حربا" اقتصادية ضد إيران.

والواقع أن نجاد كان محقا فيما قال؛ فانهيار الريال الإيراني هو أول علامة واضحة على طريق انتصارنا، ولا شك في أن فقدان الريال 40% من قيمته أمام الدولار الأمريكي منذ أواخر سبتمبر الماضي مؤشر على مخاوف مما هو أشد خطورة: فصادرات النفط هبطت إلى مستوى مليون برميل يوميا مقابل 2.2 مليون برميل العام الماضي، وانخفضت واردات النفط الربعية بمقدار 15 مليار دولار. أما التضخم، الذي تزعم الحكومة أنه لا يتجاوز 25%، فمن المرجح أنه بلغ 70%، ومن المرجح أيضا أن المستوى الحقيقي للبطالة يزيد بثلاثة أضعاف عن النسبة المعلنة وهي 12%. وما زالت البلاد تعاني من نزيف الاحتياطيات الأجنبية والتي كانت تقدر بحوالي 110 مليار دولار في نهاية عام 2011.

سوف يقول منتقدو العقوبات إن هذه الضربات الاقتصادية لم تغير من الموقف المتشدد للقيادة الإيرانية حيال برنامجها النووي، حيث صرح مسؤولون إيرانيون في 2 أكتوبر بأن طهران سوف تعمد في حال فشل المفاوضات الجارية حاليا إلى رفع درجة تخصيب اليورانيوم الموجود بحوزتها من 20 بالمائة إلى 60% بحيث يصبح وقودا لأسطول الغواصات النووية (وهو غير موجود أصلا)، بحيث تقترب درجة التخصيب إلى المستوى الكافي لصناعة قنبلة نووية وهو 90 بالمائة.

الأحد، يونيو 10، 2012

ألمانيا، لا اليونان، هي التي يجب أن تغادر منطقة اليورو


كل الجدل القائم حول إيجابيات وسلبيات خروج اليونان من منطقة اليورو يتجاهل النقطة الجوهرية التالية: خروج ألمانيا ربما يكون أكثر نفعاً لجميع الأطراف المعنية.

وما لم يتخذ قادة أوروباً إجراءات حاسمة في وقت قريب، مثل اعتماد وتطبيق جزء من الأفكار الإصلاحية الكبيرة التي طرحوها، فإن العملة الموحدة سوف تمضي في طريقها إلى التفكك.

لقد انتقلت عدوى المشكلات التي تعاني منها اليونان وإيرلندا والبرتغال إلى إسبانيا، التي تملك رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وربما تلحق بها إيطاليا. المشكلة أن بقية الدول الأعضاء في الوحدة النقدية لا تملك ما يكفي من الأموال لإنقاذها. ولن يؤدي المزيد من الإقراض إلا إلى زيادة تفاقم مشكلة تضخم الديون وتعميق الفجوة بين الشمال القوي والجنوب الأقل قوة. وفي غياب النمو الاقتصادي الإيجابي – وقد عادت أوروبا الآن إلى الركود – فإن عدة دول سوف تضطر إلى إعادة هيكلة ديونها السيادية. وبالنظر إلى التجربة المريرة التي عاشتها اليونان على مدى عامين في هذا الصدد فإن تكرار التجربة عدة مرات سوف يكون أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.

الاثنين، مايو 07، 2012

عندما يقف النفط إلى جانب الاستبداد


تنصيب فلاديمير بوتين رئيساً لروسيا لفترة ثالثة اليوم بعد انتصاره في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس الماضي يثبت أن هذا الرجل يتمتع بالدهاء والمهارة، وأنه رجل محظوظ أيضاً على نحو مثير للقلق.

ويتجلى الحظ الذي يتمتع به بوتين في التوقيت الذي اختاره؛ فمصير الاقتصاد الروسي – وشعبية قادته أيضاً – مرتبط إلى حد كبير بأسعار النفط والغاز، حيث تستحوذ هاتان السلعتان على حوالي ثلثي صادرات روسيا وما يقارب نصف إيرادات الحكومة الاتحادية.

تولى بوتين رئاسة الوزراء لأول مرة في عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين في أغسطس 1999، وكانت أسعار النفط العالمية آنذاك قد ارتفعت قليلاً عن أدنى مستوى لها منذ مطلع السبعينيات. ومع انقضاء الفترتين الرئاسيتين الأولى والثانية لبوتين كانت الأسعار العالمية لكل من النفط والغاز قد تضاعفت ثلاث مرات. وتدفقت أنهار من الأموال بفعل هذا الارتفاع الكبير فازدهر الاقتصاد الروسي وارتفعت الدخول وتحول عجز الموازنة إلى فائض. وعندما ترك بوتين منصب الرئاسة لصالح حليفه دميتري مدفيديف عام 2008 كانت معدلات الرضا الشعبي عن سياساته عند مستوى مذهل بلغ 85 بالمائة. لذا فليس من المستغرب أن يستدعي الناخبون الروس ذكريات طيبة عن أيام توليه منصب الرئاسة.

الاثنين، أبريل 30، 2012

دروس اقتصادية من أكروبوليس اليونان الجديد

مارك تشامبيون

وصلت اليونان إلى الوضع المتردي الذي تعيشه اليوم لأن الحكومة أصرت على السيطرة على قطاعات طالتها يد الخصخصة منذ زمن بعيد في دول أخرى، ولأنها استهترت في إنفاق الأموال واقتراضها، ولأنها تقاعست عن جمع الضرائب، ولأنها عجزت عن دفع مستحقاتها عندما توقفت عجلة الاقتصاد العالمي.

هل يظنن أحد أن متحف أكروبوليس الجديد، وهو مشروع قومي تم افتتاحه عام 2009 إبان وقوع الأزمة، سوف يواجه أزمة بسبب اضطرار الحكومة لاستجابة لطلبات دائنيها العالميين؟ كلا بالطبع، لأن المتحف لا يعتمد على الدولة في تمويل عملياته.

يقول ديمتريوس باندرماليس، وهو عالم آثار يتولى إدارة المبنى الذي كلف إنشاؤه 130 مليون يورو (172 مليون دولار)، إن هذا الترتيب إنما كان عن عمد. وعلى الرغم من أن الدعم الحكومي هو حق لمتحف أكروبوليس فقد رفض باندرماليس الاعتماد عليه قائلاً: "لقد أردنا أن ننشئ كياناً سليماً. لقد رأينا أن التمتع بالاستقلال الاقتصادي سوف يمنحنا المزيد من الحيوية في سعينا لجذب المزيد من الزوار للمتحف". ويضيف باندرماليس أن الحكومة اليونانية لو نظرت إلى اقتصاد بلادها نظرة كلية "لما كانت أزمتنا بهذه الحدة".

الأربعاء، أبريل 11، 2012

استضافة أوكرانيا لكأس أمم أوروبا نذير شؤم على روسيا

ليونيد بيرشيدسكي*

لا بد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينظر بمزيج من التشفي والتشاؤم إلى المحاولات الحثيثة التي تبذلها اوكرانيا المجاورة لتنفيذ مهمة في غاية الصعوبة: الاحتفاظ بماء الوجه عند استضافة أبرز البطولات الكروية للقارة الأوروبية: كأس الأمم الأوروبية 2012.

يرى قادة دول الاتحاد السوفيتي السابق أن الفوز بحق استضافة البطولات العالمية الكبرى هو مسألة كبرياء وطني، وطريقة لوضع دولهم على الخارطة. سوف تحرز أوكرانيا قصب السبق في هذا المجال باشتراكها مع بولندا في استضافة بطولة كأس الأمم الأوروبية للعام 2012، والتي ستنطلق بعد شهرين. بعد ذلك سوف يأتي دور روسيا التي ستستضيف الألعاب الأولمبية الصيفية للعام 2014 ثم كأس العالم لكرة القدم 2018.

لكن تجربة أوكرانيا أظهرت بوضوح أن الأحلام الوردية للقادة السياسيين تتصادم مع الواقع المر. أما رجال الأعمال المحليون فإن البطولات الرياضية تمثل لهم فرصة العمر لكي ينهبوا أموال الزوار الأجانب.

السبت، يناير 28، 2012

لا تسمحوا لإيران باستغلال الأزمة المالية الأوروبية



تتصادم الأزمة المالية الأوروبية مع الجهود غير الفعالة لوقف البرنامج الإيراني لتصنيع الأسلحة النووية. فبينما يتبنى الاتحاد الأوروبي قيودا جديدة على استيراد النفط الإيراني، سوف تستمر الاقتصاديات الأوروبية المتعثرة في السعي للحصول على تأجيل أو استثناءات.


والغريب أن فرنسا والمملكة المتحدة، اللتان وقفتا لسنوات طويلة ضد الجهود الأمريكية لفرض عقوبات قاسية على إيران، هما اللتان تقودان الآن الزخم الأوروبي ضد طهران. وبطبيعة الحال فإن فرنسا وبريطانيا لا تستوردان كميات كبيرة من النفط الإيراني وبالتالي فإن الاقتصاد عندهما لن يتأثر كثيرا بالعقوبات، لكن المشكلة تكمن في أن العواقب ستكون وخيمة على الدول الأوروبية المتعثرة ماليا. اليونان، على سبيل المثال، تستورد قرابة ثلث نفطها من إيران، وسوف تتضرر كثيرا إذا ارتفعت قيمة فاتورة الطاقة التي تدفعها. وهذا ينطبق على الكثير من دول جنوب أوروبا أيضا: تستورد أوروبا 12% من احتياجاتها النفطية من إيران، وترتفع النسبة لدى إسبانيا لتبلغ 15%.


وعليه فليس من المفاجئ أن تكون مفاوضات الأوروبيين حول معاقبة إيران عسيرة، بل شرسة. إن استمرار الضغط نحو التأجيل والاستثناءات، فضلا عن غياب آليات حقيقية للتنفيذ، يجعل من كل دولة أوروبية مسؤولة عن تنفيذ العقوبات أمام نفسها فحسب.

الخميس، يناير 19، 2012

ستاندرد آند بورز أصابت مع فرنسا وأخطأت مع ألمانيا



أصابت وكالة ستاندرد آند بورز عندما خفضت التصنيف الائتماني لفرنسا وسبع حكومات أخرى من منطقة اليورو، لكنها أخطأت عندما ثبتت تصنيف ألمانيا عند مستوى (AAA).

اليورو سوف ينهار لا محالة، والفوضى التي ستتبع سقوطه سوف تهز أركان أقوى الحكومات.

لا شك في أن الإنفاق الحكومي الباذخ تسبب في الكثير من المشكلات لحكومات فرنسا وغيرها من الدول المتوسطية، لكن المستثمرين يعلمون أيضا أن الإجراءات التقشفية وحدها لن تنقذهم من الإفلاس وأن تكاليف إعادة تمويل الديون السيادية وضمانها قد ارتفعت ارتفاعا هائلا.

الخميس، يناير 12، 2012

كيف كان تجار البندقية يحسبون أسعار صرف العملات



إذا كنت تعتزم السفر إلى إيطاليا وأردت أن تعرف سعر الصرف بين الدولار واليورو فلن يستغرق الأمر منك بضع ثوان تقضيها على أحد مواقع التحويل بين العملات على شبكة الإنترنت.

وكما هو الحال اليوم مع رجال الأعمال، كان التجار في الماضي يحتاجون إلى معرفة أحدث المعلومات المالية لكي يتولوا شؤونهم التجارية بصورة ناجعة، وكانت معرفة أسعار الصرف بين العملات ذات أهمية بالغة لهم أيضا.

كانت نشرات أسعار صرف العملات – وهي الصورة القديمة من الصحف المالية الحديثة – تضم الأسعار المحلية للعملات الأجنبية، وكانت هذه النشرات تباع وتشترى في المراكز المالية الكبرى في أوروبا وبعدها في الولايات المتحدة.

الجمعة، ديسمبر 30، 2011

اقتصاد البرازيل يلامس مجدها الكروي



تقدمت البرازيل مرتبة واحدة على سلم الاقتصاد العالمي لتحتل المركز السادس متقدمة على المملكة المتحدة، وذلك وفقا لدراسة أجراها مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال (CEBR) في لندن.

يقول الرئيس التنفيذي لمركز (CEBR) دوغلاس ماكويليامز: “ظلت البرازيل متفوقة على الدول الأوروبية في كرة القدم ردحا طويلا من الزمن، لكن تفوقها في الاقتصاد ظاهرة جديدة. لقد أظهرت دراستنا مدى التغير الذي طرأ على الخارطة الاقتصادية للعالم، حيث تتقدم الدول الآسيوية والدول المنتجة للسلع بينما يستمر الأوروبيون في التراجع”.

وكان وزير المالية البرازيلي غويدو مانتيغا قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه إذا استمر الاقتصاد البرازيلي في النمو بالزخم نفسه، فإن البلاد يمكن أن تصبح “خامس أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2015”، متفوقة على فرنسا، وربما تتفوق في المستقبل “على ألمانيا أيضا”. وتوقع مانتيغا أن يواصل الاقتصاد البرازيلي النمو بسرعة تعادل ضعف سرعة النمو الاقتصادي للدول الأوروبية. وعلى الرغم من التراجع الذي شهده نمو الاقتصاد البرازيلي خلال الأشهر الأخيرة بفعل أزمة الديون الأوروبية، فقد توقع ماتينغا أن ينمو اقتصاد بلاده بنسبة تتراوح بين 3 و3.5 بالمائة هذا العام، وبين 4 و4.5 بالمائة في 2012.

الأحد، ديسمبر 18، 2011

كيف أنهت الحرب العالمية الثانية الكساد الكبير




كثيرا ما سمعنا، في حصص التاريخ بالمدارس الثانوية وفي حفلات الشواء، أن الإنفاق الحكومي خلال الحرب العالمية الثانية "أخرجنا من الكساد الكبير". تدل هذه المقولة على أن نهاية الكساد العظيم كانت عرضية، وكانت بالضرورة عسكرية.

لكن كيفية قيام الحرب العالمية الثانية بإخراجنا من الكساد الكبير ظلت محل تجاهل، بالرغم من أنها تقدم درسا يتناقض مع التفسير المتفق عليه.

لقد مثلت الحرب فرصة كبيرة لظهور وانتعاش عدد كبير من الصناعات. على سبيل المثال، لم تكن للطائرات أهمية تذكر في الحرب العالمية الأولى، لكنها لعبت دورا بالغ الخطورة في المعارك خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت المشكلة لدى الجيش الأمريكي تتمثل في أنه لا يملك سوى القليل من الطائرات، والقليل من الموارد اللازمة لتصنيعها. لم يكن الأمر من البساطة بحيث تنزل الحكومة للسوق وتشتري بعض الطائرات، بل كان عليها أن تخلق هذا السوق. وقد فعلت.

الأربعاء، نوفمبر 23، 2011

كيف يعبث مؤشر داو جونز بتاريخ وول ستريت




في يوم 23 نوفمبر 1954 تمكن مؤشر داو جونز الصناعي، بعد ربع قرن من الانتظار، من تجاوز المستوى القياسي الذي بلغه يوم 3 سبتمبر 1929. وظل هذا الفاصل الزمني هو الأطول بلا منازع من بين الفترات الزمنية الفاصلة بين المستويات القياسية عبر تاريخ المؤشر الذي يمتد لمائة وخمسة عشر عاما. وقصة هذا الانتعاش الطويل تخبرنا الكثير عن دور الأرقام في تشويه نظرتنا إلى الماضي.

في أحد أيام العام 1929 ارتفع مؤشر داو ليبلغ مستوى قياسيا عند 381.17 نقطة، وفي مساء اليوم التالي هبط المؤشر فجأة مع انتقال ملكيات مليوني سهم لبعض الشركات الصغيرة خلال الساعة الأخيرة من التداول. وشهدت الأسابيع الستة التالية هبوطا مستمرا للمؤشر إلى أن انهار يوم 24 أكتوبر وسط تداولات فاقت المعدلات الطبيعية. وفي ذلك اليوم تدخل عدد من المصرفيين بطلبات شراء بلغت قيمتها 20 مليون دولار فعاد السوق للاستقرار.

وبعد خمسة أيام فقط، في 29 أكتوبر، لم يستطع أحد أن يوقف أكثر الانهيارات شهرة في تاريخ وول ستريت. بلغ حجم التداول يومذاك مستوى قياسيا، 16 مليون سهم، لم يتكرر ثانية حتى العام 1968.

السبت، نوفمبر 19، 2011

كيف ابتدعت الشركات الكبرى المناطق الزمنية الأمريكية




في ظهيرة يوم 18 نوفمبر 1888 تعرف الأمريكيون لأول مرة على ما يسمى توقيت السكك الحديدية الموحد، والذي كان من بنات أفكار عدد من مسؤولي السكك الحديدية كانوا قد عقدوا اجتماعا لهم في شيكاغو خلال الشهر المنصرم. ولكي يتوصل هؤلاء إلى تنظيم أعمالهم المزدهرة آنذاك وتوسيع نطاقها، اتفقوا على تقسيم الولايات المتحدة إلى أربع مناطق زمنية على امتداد أربعة خطوط للطول هي 75، و90، و105 و120 على التوالي


لم يكن ذلك القرار ينطبق إلا على رحلات القطارات، وهي كل ما كان يخضع لسلطتهم. لكن تأثير ذلك القرار امتد فيما بعد ليطال حياة جميع الأمريكيين دون استثناء.


وفي ذلك اليوم نفسه، قام المرصد البحري بتعديل إشاراته البرقية (التلغرافية) لتتواءم مع النظام الجديد. وسرعان ما أخذت الولايات واحدة تلو أخرى في اعتماد هذه المناطق الزمنية. وهكذا أفلحت حفنة من رجال الأعمال في إقناع الأمريكيين بتغيير طريقة حسابهم للزمن، وكان ذلك مثالا جليا ومبكرا على قدرة الشركات الكبرى على ممارسة التأثير على أبسط جوانب الحياة العامة.