‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات نكرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرات نكرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، يناير 28، 2012

مذكرات نكرة- الحلقة الثانية والعشرون

الفصل السابع

ديزي موتلر موضوع الحديث الأوحد. قبعة لوبين الجديدة. مفرقعات عند كمنغز. "فرقة هولوي". سارة تتشاجر مع عاملة التنظيف. تدخل غير مطلوب من لوبين. تعارفي مع ديزي موتلر. قرارنا بإقامة حفل على شرفها.

الأحد 5 نوفمبر- شعرت وكاري بالانزعاج لقيام الصبي لوبين بإعلان خطوبته دون استشارتنا على الإطلاق. أخبرنا بكل التفاصيل بعد الغداء، فقال إن اسم الفتاة هم ديزي موتلر وأنها أجمل وألطف وأروع فتاة التقاها في حياته. لقد أحبها في اللحظة التي رآها فيها لأول مرة، ولو قدر له أن ينتظرها خمسين عاما لانتظرها، وهو يعلم أنها ستفعل الشيء نفسه أيضا.


ثم أضاف لوبين، بكثير من العاطفة، أن العالم أصبح مختلفا بالنسبة له الآن، حيث أصبح العالم مكانا جديرا بالعيش فيه. لقد أصبح الآن يعيش من أجل هدف، وهذا الهدف هو أن تتحول ديزي موتلر إلى ديزي بوتر، وهو متأكد من أنها لن ترفض الانتماء لأسرة بوتر. وهنا انفجرت كاري بالبكاء وطوحت بذراعيها على عنقه وعانقته، ولكنها بفعلها هذا صدمت كأس النبيذ الذي كان يحمله لتنسكب محتوياته على بنطاله الجديد.

الخميس، يناير 19، 2012

مذكرات نكرة- الحلقة الحادية والعشرون



30 أكتوبر- أود أن أعرف من الذي قام عن عمد بتمزيق الأسابيع الخمسة أو الستة الأخيرة من مذكراتي. يا له من عمل همجي! إن دفتر مذكراتي كبير الحجم، يوفر مساحة كبيرة لتدوين ما يجري من أحداث كل يوم، وأعتقد أن التزامي بالكتابة كل يوم يسبب لي الكثير من الإرهاق (وأنا أعتز بذلك).

سألت كاري إن كانت تعلم شيئا عما حصل فأجابت إنني أنا المخطئ لأنني تركت مذكراتي مهملة بوجود عاملة التنظيف وعامل المداخن. قلت لها إن ردها لا يعتبر إجابة عن السؤال الذي طرحته. هذه الالتفاتة من جانبي، والتي اعتبرتها في غاية الذكاء، كانت ستأتي بمفعول أكبر لو أني لم أطوح بذراعي عاليا لترتطم بمزهرية موضوعة على منضدة في الممر، مسقطة المزهرية على الأرض ومسببة تحطمها بالكامل.

أثار هذا الحادث استياء عظيما لدى كاري، لأن المزهرية التي حطمتها كانت واحدة من اثنتين ليس لهما مثيل كانت قد أهدتهما لنا يوم زفافنا السيدة بيرتست، وهي صديقة قديمة لأقارب كاري- آل بومرستونز من دالستون. استدعيت سارة وسألتها عن المذكرات، فقالت إنها لم تدخل غرفة الجلوس قط، وأن السيدة بيريل (عاملة التنظيف) نظفت الغرفة وأشعلت النار بنفسها. عثرت على قطعة محترقة من الورق في الموقد، فتفحصتها، ووجدت أنها كانت قطعة من مذكراتي. وهذا يعني أن أحدهم مزق جزءا من مذكراتي ليشعل به النار. طلبت إرسال السيدة بيريل لي في الغد.

الأربعاء، يناير 04، 2012

مذكرات نكرة- الحلقة العشرون

الفصل السابع

العودة للبيت. تأثير السيدة جيمس على كاري. لم أحصل للوبين على شيء. الجيران يتسببون ببعض المتاعب. أحدهم يعبث بمذكراتي. حصلت للوبين على عمل. لوبين يفاجئنا بإعلان جديد.

22 أغسطس- ما أجمل العودة للبيت! اشترت كاري عددا من اللبادات الصوفية زرقاء اللون لتضع عليها المزهريات. وصل خطاب من شركة فريبس وجانوس وشركاهما يعتذرون فيه عن عدم وجود شاغر لديهم للوبين.

23 أغسطس- اشتريت زوجا من رؤوس الظباء مصنوعين من البلاستر الباريسي ومطليين باللون البني. سوف يضفيان مسحة من الفخامة على صالتنا الصغيرة حيث يبدوان كما لو كانا حقيقيين. اعتذرت شركة بولرز وسميث لعدم وجود شاغر لديهم للوبين.

24 أغسطس- أرادت كاري أن تسري عن لوبين وتخفف وطأة همومه فدعت السيدة جيمس للحضور من ساتون وقضاء يومين أو ثلاثة أيام عندنا. لم نخبر لوبين بالأمر بل تركناها مفاجأة.

الأحد، ديسمبر 18، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة التاسعة عشرة



11 أغسطس- بالرغم من أن عودة ابننا لوبين إلينا كانت مباغتة، فقد شعرنا بالارتياح عندما علمنا أن المسؤولين في البنك طلبوا منه تقديم استقالته لأنه ببساطة "لم يبد أي اهتمام بعمله، وظل يتأخر عن موعد دوامه ساعة كاملة (وفي بعض الأحيان ساعتين كاملتين)". بوسعنا الآن أن ننطلق جميعا إلى برودستيرز، حيث سأتحرر من الهموم التي شغلت تفكيري خلال الأيام الأخيرة، ومن أهمها المراسلات غير المجدية مع مدير البنك في أولدهام.

13 أغسطس- مرحى! في برودستيرز. شقة جميلة جدا بالقرب من محطة القطار. لو كانت على الجرف لدفعنا ضعف الإيجار. أعدت صاحبة المنزل الغداء والشاي في تمام الساعة الخامسة، وكانت وجبة ممتعة لنا جميعا ما عدا لوبين الذي تصرف بنزق شديد لأنه وجد في الزبدة ذبابة. كان المطر غزيرا في المساء. وقد سرني ذلك لأنه منحني عذرا جيدا للنوم مبكرا. قال لوبين إنه سيسهر ليقرأ قليلا.

14 أغسطس- انزعجت عندما علمت أن لوبين، بدلا أن من يقضي ليلته في القراءة أمس، ذهب لينال بعض المتعة في شقق قريبة منا. عبرت عن رأيي بالقول إن هذه التصرفات لا تليق برجل محترم، وكان جوابه "أوه. لقد كان ذلك (لليلة واحدة فقط). لقد شعرت برغبة في الاستمتاع ببعض موسيقى البلوز، ورأيت أن أذهب لرؤية بولي بريسويل، نجمة إنجلترا اللامعة". أخبرته أنه يشرفني أنني لم أسمع بها من قبل قط. وهنا قالت كاري: "اترك الصبي وشأنه. إنه الآن راشد يستطيع الاعتناء بنفسه، ولن ينسى أنه رجل محترم. لا تنس أنك كنت شابا في الماضي". هطل المطر غزيرا طوال اليوم، لكن ذلك لم يثن لوبين عن الخروج.

الثلاثاء، نوفمبر 22، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الثامنة عشرة

الفصل السادس


عودة غير متوقعة لابننا ويلي لوبين بوتر

4 أغسطس- وصلتنا بالبريد رسالة لطيفة من نجلنا العزيز ويلي، يطري فيها على هدية كانت كاري قد أرسلتها له يوم أول أمس الذي كان عيد مولده العشرين. ولدهشتنا الشديدة وجدناه يقف أمامنا بشحمه ولحمه في المساء، بعد رحلة طويلة من أولدهام. قال إنه حصل على إجازة من البنك الذي يعمل فيه، وبما أن يوم الإثنين عطلة أيضا فلا مانع من مفاجأة جديدة.

5 أغسطس، الأحد- لم نكن قد رأينا ويلي منذ عيد الميلاد الماضي، وسرنا كثيرا أن نراه قد تحول إلى شاب يافع. لم يكن ممكنا تصديق أنه ابن كاري، حيث كان يبدو كما لو كان أخاها الأصغر. لم أحبذ ارتداءه بزة أنيقة في يوم الأحد، وأعتقد أنه كان ينبغي أن يرافقنا للكنيسة في الصباح، لكنه قال إنه ما زال متعبا من رحلة الأمس فامتنعت عن التعليق عن الأمر. احتسينا بعض النبيذ الأحمر بعد العشاء، وشربنا في صحة ويلي العزيز.

الأحد، أكتوبر 23، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة السابعة عشرة

30 يوليو- أخذت برودة الطقس وكآبته تثير أعصابي وأعصاب كاري على حد سواء، حيث أصبحنا نتشاجر دون أي سبب، وعادة ما تكون هذه المشاجرات في وقت تناول الطعام.

هذا الصباح، ولسبب لا أعلمه، كنا نتحدث عن البالونات وكان كل شيء على ما يرام، قبل أن تبدي كاري ملاحظة غير مهذبة حول الوضع المالي الصعب لوالدي المسكين، وأجبتها :"لقد كان والدي، رغم كل شيء، رجلا مهذبا" لتنفجر كاري فجأة بالبكاء. وبالطبع لم أستطع تناول طعام الفطور.

في المكتب طلب السيد بيركب رؤيتي، وقال إنه آسف جدا لأنه سيتعين علي أن أبدأ إجازتي السنوية اعتبارا من السبت المقبل. زارني فرانشينغ في المكتب ودعاني لتناول العشاء في "النادي الدستوري" الذي يرتاده. ولكي لا يتكرر الموقف المزعج الذي وقع في الصباح أرسلت لكاري برقية أخبرها فيها أنها لا ينبغي أن تنتظرني للعشاء لأنني سأتناول طعامي خارج المنزل. اشتريت لكاري سوارا صغيرا من الفضة.

الجمعة، أكتوبر 07، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة السادسة عشرة


25 مايو- جمعت كاري عددا من قمصاني وطلبت مني أن آخذها لمتجر تريليب عند الناصية وقالت: "إن أطرافها وأكمامها بالية" فسارعت دون تردد للقول: "لقد خطر ببالي أنها بالية" يا الله كم ضحكنا! ضحكنا حتى ظننت أننا لن نتوقف عن الضحك. وبينما كنت جالسا إلى جوار سائق العربة في طريقنا للمدينة أخبرته بالنكتة التي اخترعتها وكيف "خطر ببالي أنها بالية" فأخذ يضحك حتى أوشك على أن ينقلب عن مقعده. وفي المكتب ضحك زملائي كثيرا أيضا عندما أخبرتهم.

26 مايو- أودعت القمصان عند متجر تريليب لرثيها، وقلت له: "خطر ببالي أنها بالية". فأجاب دون حتى أن يبتسم: "لا بد أنها كذلك يا سيدي". بعض الناس محرومون من حس الفكاهة.

1 يونيو- الأسبوع الماضي كان مثل الأيام الخوالي، حيث عادت كاري وعاد كمنغز وغوينغ لزيارتنا كل مساء تقريبا. سهرنا مرتين في الحديقة حتى وقت متأخر. في هذا المساء تصرفنا مثل مجموعة من الأطفال وأخذنا نلعب لعبة "العواقب"، وهي لعبة ممتعة.

السبت، سبتمبر 24، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الخامسة عشرة





الفصل الخامس

ما بعد انتكاسة مانشن هاوس. كاري تتعرض للإهانة. غوينغ يتعرض للإهانة أيضا. حفل بهيج في منزل آل كمنغز. السيد فرانشينغ، من بيكام، يزورنا.

8 مايو- استيقظت وأنا أعاني من صداع شديد. لم أستطع أن أرى ما حولي إلا بصعوبة، وكان الألم في أسفل عنقي حادا كما لو كنت قد ارتطمت بشيء صلب. أردت في البداية أن أستدعي الطبيب، لكن ذلك لم يكن ضروريا. شعرت بالإعياء عندما نهضت من السرير، وتوجهت إلى الصيدلاني براونيش الذي نصحني بشرب البيرة. اشتد علي المرض في المكتب فاضطررت لأخذ إجازة والعودة للبيت.  ذهبت إلى صيدلاني آخر في المدينة فوصف لي البيرة أيضا. يبدو أن وصفة براونيش لم تزد حالتي إلا سوءا، إذ أني لم آكل شيئا طيلة اليوم. وزاد في الطين بلة أن كاري كانت ترد علي بحدة كلما حاولت التحدث إليها، هذا إن ردت علي أصلا.

في المساء اشتد علي المرض أكثر وقلت لها: "أعتقد أنني تسممت بفعل وجبة الكركند بالمايونيز التي تناولناها بالأمس في مانشن هاوس" فأجابت ببساطة، دون أن ترفع عينيها عن الحياكة في يديها، "لكنك شربت من الشمبانيا كما لم تشرب من قبل". ساءني ذلك، وقلت: "ما هذا الهراء! أنا لم أشرب سوى كأس ونصف، وأنت تعلمين كما أعلم تماما.." وقبل أن أكمل جملتي كانت قد نهضت من مكانها وغادرت الغرفة. قضيت قرابة ساعة كاملة جالسا في انتظار عودتها لكنها لم تعد، فقررت أن آوي للفراش. اكتشفت أن كاري كانت قد ذهبت للفراش دون أن تقول لي "ليلة سعيدة"، وتركت لي إغلاق باب غرفة غسل الأطباق وإطعام القطة. لا شك في أني سوف أتحدث معها في الصباح بهذا الخصوص.

الجمعة، سبتمبر 16، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الرابعة عشرة



7 مايو- يوم عظيم ملطخ بالعار: يوم حفل الاستقبال عند اللورد العمدة. عم التوتر أرجاء المنزل بأكمله. كان علي أن أرتدي ملابسي في تمام السادسة والنصف، وكانت كاري تريد الغرفة لنفسها. وكانت السيدة جيمس قد حضرت من ساتون لمساعدة كاري، فرأيت أن من غير المعقول أن تستحوذ لنفسها على كامل اهتمام الخادمة سارة أيضا. ظلت سارة تخرج من المنزل بين الحين والآخر لتحضر “شيئا ما للسيدة”، وقد اضطررت عدة مرات لفتح الباب الخلفي وأنا أرتدي بزتي الرسمية.

في المرة الأخيرة فتحت الباب لصبي البقالة الذي لم يرني، لأن سارة لم تشعل مصباح الغاز، فدفع في يدي ملفوفتين ونصف دستة من قطع الفحم. ألقيت بكل ذلك على الأرض وشعرت بانزعاج شديد حملني على التمادي وقرص الصبي من أذنيه. غادر الصبي المكان وهو يبكي ويتوعد بمعاقبتي، وهذا شيء لن أسمح به إطلاقا. وبسبب الظلام، وطئت قدمي إحدى الملفوفتين فوجدت نفسي أرتمي على الأرض في طرفة عين. مكثت مشدوها لبرهة، ثم زحفت على السلم إلى غرفة الجلوس. وعندما نظرت إلى المرآة الزجاجية عند المدفأة اكتشفت أن الدم كان ينزف من ذقني وأن الفحم لطخ قميصي بالسواد وأن الجزء الأيسر من بنطالي كان ممزقا عند الركبة.

الأحد، سبتمبر 04، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الثالثة عشرة



الفصل الرابع

انتكاسة في مانشن هاوس


30 أبريل- شعرت بالذهول عندما تلقيت دعوة لي ولكاري من اللورد عمدة لندن والليدي زوجته إلى مانشن هاوس* لنلتقي هناك "بممثلي التجارة والأعمال". وأخذ قلبي يخفق مثل قلب صبي صغير. قرأت خطاب الدعوة مع كاري أكثر من مرتين أو ثلاث مرات، ووجدت مشقة كبيرة في تناول إفطاري. وقلت، وهذا ما شعرت به في صميم قلبي ، "عزيزتي كاري، لقد شعرت بفخر عظيم بينما سرت برفقتك على الممر داخل الكنيسة يوم زفافنا، وهذا الفخر يساويه بل يتجاوزه ما سأشعر به وأنا أرافق زوجتي الجميلة الحبيبة للقاء اللورد وزوجته الليدي في مانشن هاوس". وترقرقت الدموع في عيني كاري وهي تقول :"عزيزي تشارلي، أنا التي ينبغي أن أكون فخورة بك. وإنني الآن فخورة بك جدا جدا. لقد وصفتني بالجميلة، وسأظل سعيدة ما دمت جميلة في عينيك. أنت، يا تشارلي العجوز، لست وسيما ولكنك إنسان طيب، وهذه صفة أكثر نبلا بكثير". قبلتها، وقالت لي: "ترى هل سيكون ثمة رقص؟ إنني لم أرقص معك منذ سنوات".
ليس بوسعي أن أحدد ما الذي دفعني لفعل ذلك، لكنني أمسكت بها من وسطها وبدا منظرنا مضحكا ونحن نتمرن على أحد الأشكال الجامحة لرقصة البولكا عندما دخلت سارة مبتسمة وقالت :"هناك رجل، يا سيدتي، بالباب يريد أن يسأل إن كنت ترغبين بشراء بعض الفحم الجيد". أزعجني ذلك كثيرا. قضيت المساء في كتابة وتمزيق مسودات للرد على مانشن هاوس، وكنت قد طلبت من سارة أن تخبر كمنغز وغوينغ، إن حضرا، أننا لسنا في المنزل. ينبغي أن أستشير السيد بيركب لمعرفة كيفية الرد على خطاب الدعوة من اللورد العمدة.

الأربعاء، أغسطس 24، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الثانية عشرة


28 أبريل – الشاب الصغير "بيت" الذي تصرف معي بوقاحة في العمل قبل أسبوع، حضر اليوم متأخرا مرة أخرى، فقلت له إنه سيكون من واجبي أن أخبر مديرنا السيد "بيركب" بما جرى. ولدهشتي الشديدة، اعتذر بيت بتواضع جم وبأسلوب مهذب للغاية. والحقيقة أنني سررت كثيرا  لمشاهدة هذا التحسن في تعامله معي، فما كان مني إلا أن وعدته بالتغاضي عن إهماله. وبعد ساعة، وبينما كنت مارا أثناء سيري بالمكتب أصابتني في وجهي بغتة ورقة مطوية على شكل كرة صلبة. استدرت بسرعة لأرى مصدرها لكن جميع الكتبة بدوا منهمكين في أعمالهم. أنا لست رجلا ثريا، لكنني على استعداد لأن أمنح نصف ممتلكاتي لمعرفة إن كانت تلك الورقة قد قذفت باتجاهي قصدا أو عرضا. غادرت العمل مبكرا واشتريت المزيد من طلاء المينا – أسود اللون هذه المرة – وقضيت المساء في طلاء سياج المدفأة. وطليت أيضا زوجا قديما من الأحذية فبديا كما لو كانا جديدين. ودهنت أيضا العصا التي يتوكأ عليها غوينغ في سيره فبدت كما لو كانت من خشب الأبنوس الفاخر.

الجمعة، يوليو 22، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الحادية عشرة



27 أبريل- قمت بطلاء دورة المياه باللون الأحمر، وسرني ما رأيت كثيرا. من المؤسف أن كاري لم توافقني الرأي لدرجة أننا تجادلنا حول الموضوع قليلا؛ حيث قالت إنه كان ينبغي أن أستشيرها أولا، وإنها لم تسمع من قبل بدورة مياه مطلية باللون الأحمر. فأجبتها بالقول: "إن الأمر لا يعدو كونه مسألة ذوق فحسب".

ولحسن الحظ توقف جدالنا عند هذا الحد عندما سمعنا صوتا يسأل: "هل تسمحان لي بالدخول؟". لم يكن ذاك سوى كمنغز الذي أضاف: "لقد فتحت خادمتكم الباب وسألتني أن أعفيها من مرافقتي للداخل حيث كانت تعصر بعض الجوارب". سعدت كثيرا لرؤيته واقترحت أن نلعب بالورق معا وقلت له ممازحا “بوسعك أن تكون أنت الدمية". فرد كمنغز (وأعتقد أنه كان ممتعضا) بالقول: "ظريف كالعادة". ثم قال إنه لا يستطيع أن يمكث عندنا بل حضر ليترك لي مجلة “أخبار الدراجات” بعد أن فرغ من قراءتها.

الأحد، يونيو 12، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة العاشرة



24 أبريل- لم يغمض لي جفن وأنا أفكر في صنيعي عندما دعوت السيد جيمس وزوجته القادمين من الريف لحضور إحدى المسرحيات الليلة الماضية، لكن الرجل اضطر لدفع تكلفة حجز كابينة خاصة لأن تدبيري كان فاشلا. وحتى المسرحية نفسها كانت رديئة أيضا. كتبت خطابا يفيض بالسخرية لميرتون، تاجر النبيذ، الذي أعطانا التذاكر، قلت له فيه :"بالنظر إلى أننا اضطررنا لدفع ثمن جلوسنا لحضور العرض، فقد بذلنا قصارى جهدنا للاستمتاع بالأداء". رأيت أن هذا السطر وحده كاف جدا، وسألت كاري كم حرف (ت) يوجد في كلمة (للاستمتاع) فأجابت: "واحد". ولكنني بعد أن أرسلت الخطاب بحثت عن الكلمة في القاموس فوجدت أنها تحوي حرفي (ت) اثنين، وأصابني ذلك باستياء شديد.

الخميس، مايو 26، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة التاسعة


 
20 أبريل- حصلت على رد من ميرتون يقول فيه إنه كان مشغولا جدا، وأنه في الوقت الحالي لا يستطيع الحصول على تذاكر لدخول الأوبرا الإيطالية ولا هيماركت ولا سافوي ولا الليسيوم، بيد أن العرض الأكثر شهرة في لندن هذه الأيام هو مسرحية "الأغصان البنية" التي تعرض على خشبة مسرح تانك في إيسلنغتون. وأرفق ميرتون برسالته تذاكر لأربعة أشخاص وفاتورة بثمن الوسكي.

23 أبريل- حضر السيد جيمس وزوجته (الآنسة فولرز سابقا) لتناول شاي الساعة الخامسة، وبعدها مباشرة انطلقنا إلى مسرح تانك. ركبنا حافلة أوصلتنا إلى كنغز كروس، ثم انتقلنا منها إلى حافلة أخرى أوصلتنا إلى “إينجل”. وفي المرتين أصر السيد جيمس على الدفع قائلا إنني دفعت ما يكفي بتحملي ثمن التذاكر.

الجمعة، مارس 04، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة الثامنة

الفصل الثالث

19 أبريل- زارنا كمنغز وأحضر معه صديقه ميرتون الذي يعمل في تجارة النبيذ. حضر غوينغ أيضا. تصرف السيد ميرتون كما لو كان في منزله منذ اللحظة الأولى وفوجئنا به أنا وكاري لكننا احترمنا مواقفه.
أرجع ميرتون مقعده إلى الخلف وقال: "يجب أن تقبلوا بي على حالي هذه" فكان جوابي:" نعم- ويجب أن تقبل أنت بنا على حالنا هذه. نحن أناس طبيعيون، ولسنا متكلفين".
فقال لي: "لا لستم كذلك. هذا واضح"، وانفجر كمغنز بالضحك، لكن ميرتون خاطبه بأسلوب شديد التهذيب قائلا:" يبدو أنك لم تفهم ما قلت. ما كنت أعنيه هو أن مضيفينا الرائعين واعيان تماما بكل المظاهر الراقية لكنهما يفضلان أن يعيشا حياة بسيطة واقعية بدلا من أن ينفقا أموالهما على شرب الشاي الفاخر بعد الظهر والعيش فوق مستوى دخلهما".

الأحد، فبراير 13، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة السابعة



17 أبريل- فكرت في كتابة ملاحظة لطيفة صغيرة لغوينغ وكمنغز عما حصل الأحد الماضي، محذرا إياهما من السيد ستيلبروك. وبد أن أعدت النظر في الموضوع مزقت الرسالة وعزمت على ألا أكتب لهما مطلقا، وأن أتحدث إليهما بدلا من ذلك بهدوء. أذهلني وصول رسالة قاسية من كمنغز يقول فيها إنه هو وغوينغ ينتظران مني تفسيرا لتصرفي (تصرفي أنا!) الغريب عندما عدت للبيت بمفردي يوم الأحد. وكان ردي كالتالي:" لقد ظننت أني أنا الطرف المظلوم فيما حصل، لكن بما أني سامحتكما بمحض إرادتي فإن عليكما - وأنتما تحسبان نفسيكما مظلومين- أن تسامحاني بالمقابل"

الأحد، يناير 09، 2011

مذكرات نكرة- الحلقة السادسة



14 أبريل: قضيت فترة ما بعد الظهر بأكملها في الحديقة، بعد أن كنت في الصباح قد اشتريت من كشك للكتب كتابا بحالة جيدة بعنوان "البستنة" بخمسة بنسات. اشتريت عددا من البذار ونثرتها في الأرض على أمل أن تنبت قريبا عندما يتحسن الطقس. خطرت ببالي نكتة فاستدعيت كاري التي حضرت على عجل. قلت لها: "لقد اكتشفت أن لدينا منزلا ذا حدود". "ماذا تقصد؟" سألت كاري، فأجبتها: "انظري إلى الحدود!" فقالت:"أهذا ما استدعيتني لأجله؟" فأجبتها: "لو كان الوقت مختلفا لسرتك نكتتي كثيرا ولأضحتك" وقالت هي:" لو كان الوقت مختلفا، لأنني الآن مشغولة في المنزل". بدت الدرجات بحالة جيدة جدا. زارنا غوينغ وقال إن الدرجات تبدو بحالة جيدة لكنها تجعل الدرابزين يبدو بحالة سيئة، مقترحا طلاءه هو الآخر، وأيدت كاري كلامه. تمشيت إلى منزل بوتلي، ولحسن الحظ لم يكن موجودا، فوجدت حجة لإبقاء الدرابزين على حاله، وهذه أيضا طرفة جيدة.

الأربعاء، أغسطس 18، 2010

مذكرات نكرة - الحلقة الخامسة


10 أبريل- حضر فارمرسون لكي يزيل المجرفة بنفسه، وهو رجل يبدو عليه التحضر، ويقول إنه لا يباشر مثل هذه الأعمال الصغيرة بنفسه، لكنه يفعل ذلك لأجلي أنا. قدمت له الشكر وتوجهت إلى البلدة. من المشين رؤية بعض الكتبة يتأخرون في الحضور إلى المكتب بهذه الصورة. وقد أخبرت ثلاثة منهم أن السيد بيركب، مدير المكتب، إذا عرف بتأخرهم المستمر فقد يفصلهم من العمل.
أجاب بيت، الذي يبلغ سبعة عشر عاما ولما يمض على قدومه إلى المكتب ستة أسابيع فحسب: "أريد أن أعتني بشعري!" فكان أن قلت له إنني قضيت في هذه المؤسسة عشرين عاما، فقاطعني قائلا إن هذا بادٍ عليّ!. نظرت إليه باستخفاف وقلت له: "أرجو أن تتعامل معي باحترام يا سيد" فكان جوابه: "حسنا، لا تكف عن الرجاء". لم أكن لأتجادل معه أكثر، لأن هذا النوع من البشر يصعب التفاهم معه. حضر غوينغ في المساء، وكرر شكواه من رائحة الدهان. أحيانا يكون غوينغ إنسانا مثيرا للضجر، ولا يلقي بالا لما يقول، لدرجة أن كاري اضطرت في إحدى المرات لتذكيره بكل أدب بأنها ما تزال حاضرة معنا.

الثلاثاء، أكتوبر 06، 2009

مذكرات نكرة - الحلقة الرابعة

الفصل الثاني

ما زال الباعة المتجولون يقلقون راحتنا وكذلك المجرفة. يبدو أن غوينغ قد مل من تكرار الشكوى من رائحة الطلاء. ابتكرت إحدى أفضل النكات في حياتي. متعة البستنة. وقع سوء تفاهم بسيط بيني وبين السيد ستيلبروك وغوينغ. جعلتني سارة أبدو مثل أحمق أمام كمنغز.

9 أبريل- بداية غير موفقة لليوم. جاء الجزار الذي قررنا ألا نشتري منه وأخذ يشتمني بأقذع الألفاظ ويقول إنه ليس بحاجة نقودي. لذا فقد أجبته:" إذا كان الأمر كذلك فلماذا تحدث هذه الجلبة كلها؟" وعندها أخذ يصرخ بأعلى صوته، بحيث يستطيع جميع الجيران سماع صياحه:" ها! اغرب عن وجهي! أستطيع أن أشتري دزينة من أمثالك!".

الأربعاء، سبتمبر 23، 2009

مذكرات نكرة - الحلقة الثالثة






7 أبريل- بما أن اليوم هو السبت، فقد عزمت على أن أعود للبيت مبكرا لكي أعتني ببعض الأمور، غير أن اثنين من المسؤولين في المكتب تغيبا عن العمل بسبب المرض ولم أعد للبيت إلا عند الساعة السابعة لأجد بورست في انتظاري. كان قد حضر ثلاث مرات خلال اليوم كي يعتذر عن سلوكه الليلة الماضية. وقد رجاني أن أقبل اعتذاره ورطلا من الزبدة الطازجة. وعلى أية حال فإنه يبدو رجلا طيبا، لذا فقد أوصيته على بعض البيض الطازج، بشرط أن يكن طازجا بالفعل هذه المرة. يبدو أننا سنضطر لشراء قطع من السجاد للسلالم، لأن القطع القديمة لم تعد تصل إلى الدهان عند طرفي السلم. اقترحت كاري أن نكمل الدهان بحيث يتصل بالسجاد. سوف أرى يوم الإثنين إن كان بوسعنا الحصول على لون مطابق للذي عندنا (البني الغامق).