الأربعاء، يناير 16، 2013

باب الشمس: هل كان نصرا؟


كلما قرأت عبارة "مجموعات شبابية" في الإعلام الرسمي شعرت أن وراء الأكمة ما وراءها، وكلما رأيت وسائل الإعلام العربية الرسمية وشبه الرسمية تهلل لنموذج فلسطيني معين أدركت أن في الأمر ما يريب.



ضجت وسائل الإعلام بالإنجاز التاريخي الذي تحقق عندما توجهت مجموعة شبابية إلى إحدى المناطق القريبة من القدس وأعلنت فيها عن إنشاء قرية جديدة باسم "باب الشمس" تيمنا برواية للكاتب إلياس خوري حملت العنوان نفسه. وقال أفراد المجموعة الشبابية إنهم لم يحصلوا على تصريح من أحد لإقامة هذه القرية التي تقع ضمن المخطط الشيطاني المسمى E1 والذي سيقضي على ما تبقى من أمل في مجرد رؤية القدس من بعيد، وهو لطمة كبرى لأصحاب مشروع التفاوض وحل الدولتين والشرعية الدولية.



الشرعية الدولية وردود الأفعال العالمية هي نقطة الارتكاز لمشروع باب الشمس والسبب واضح؛ فهؤلاء الشبان والشابات يعلمون علم اليقين أن المحتل لن يدعهم وشأنهم في قريتهم المزعومة، وحتى لو تركهم المحتل (ولو كنت مكانه لتركتهم) لأصابهم السأم بعد أيام قليلة وعاد كل واحد منهم إلى شؤونه وأعماله لسبب بسيط هو أن القرى لا تقام على هذا النحو المرتجل!

الثلاثاء، يناير 15، 2013

قراءة في رواية "سلالم الشرق" لأمين معلوف


نُشرت هذه الرواية للمرة الأولى في فرنسا عام 1996، وهي الرواية الأولى لأمين معلوف التي تقع أحداثها في القرن العشرين (كانت روايته "صخرة طانيوس" التي تناولت أوضاع بلاد الشام في أربعينيات القرن التاسع عشر قد فازت بجائزة غونكور الأدبية المرموقة لعام 1993).



الراوي الرئيسي في هذه الرواية يحمل اسما غريبا هو "عصيان"، ينشأ في أسرة تعيش أمجاد ماضي الدولة العثمانية بكل ما فيه من أسى النهايات وأسئلة ما بعد الهزيمة السابقة وما قبل الهزيمة اللاحقة. جدته تعاني من الجنون، ووالده يريده ثوريا.



يرحل عصيان إلى فرنسا الواقعة تحت الاحتلال النازي، ويجد نفسه منخرطا في نشاطات ذات صلة بالمقاومة، فنراه يحمل اسما مستعارا ووثائق مزيفة وينفذ مهمات سرية، ويتعرف في هذه الظروف العصيبة على كلارا التي ستصبح فيما بعد محبوبته ويبقى على هذه الحال إلى أن تضع الحرب أوزارها فيقرر العودة إلى لبنان.



وفي لبنان واقع آخر يتشكل، وأصداء ما يجري في فلسطين قريبة في المكان والزمان، ولكن عصيان يتمرد على هذا الواقع بطريقته الخاصة، متجاهلا كل ما يجري بين العرب واليهود، غير آبه بالكارثة الوشيكة التي ستشهدها أرض فلسطين، فيطلب الزواج من كلارا التي توافق على الفور.

الجمعة، ديسمبر 21، 2012

الآثار الاقتصادية لإصدار الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس (DSM-5)

ألين فرانسيس*

تستعد جمعية الطب النفسي الأمريكية لإصدار النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM-5)، والذي يعد المرجع الأول في تشخيص مختلف الاضطرابات العقلية، ولكن الجمعية فيما يبدو لا تلقي بالا للمبالغ الكبيرة التي سيتسبب هذا الإصدار في إنفاقها.

تترتب آثار اقتصادية كبيرة على ترسيم الحدود الفاصلة بين ما هو طبيعي وما يدخل في تصنيف الاضطرابات العقلية؛ فتشخيص المرض العقلي يعني فتح أبواب الإنفاق على مصاريعها لدفع تكاليف مراجعة الأطباء، وإجراء الاختبارات، وتلقي العلاجات (والتعامل أيضا مع آثارها الجانبية)، والطب الشرعي والسجون، والاعتبارات الخاصة بالإعاقات، وتخصيص الموارد التعليمية، والتغيب المستمر.

إننا نواجه بالفعل تضخما في التشخيص النفسي ومبالغة كبيرة في استخدام العقاقير النفسية التي تكون في أغلب الأحيان مرتفعة الثمن ومؤذية وغير ضرورية.

الأحد، ديسمبر 16، 2012

قراءة في كتاب "ثمن الخوف: القاعدة وحقيقة الحرب المالية على الإرهاب" لإبراهيم وردة


ما تزال أحداث 11 سبتمبر 2001 تلقي بظلالها على المشهد العالمي بأسره، وما فتئ الغموض يحيط بهذه الأحداث التي شاهدها العالم قاطبة على شاشات التلفزة على الهواء مباشرة، ولم تفلح آلاف الصفحات في كشف النقاب عما جرى، وعما ترتب على ما جرى، إلا في شذرات متناثرة تلقي الضوء على بعض الجزئيات هنا وهناك لعلها تسهم في رسم صورة كاملة لما يمكن أن يكون قريبا من الحقيقة.

وفي هذا السياق يأتي كتاب "ثمن الخوف: القاعدة وحقيقة الحرب المالية على الإرهاب" لمؤلفه إبراهيم وردة، الأستاذ المساعد في جامعة تافتز بولاية ماستشوستس الأمريكية، والذي يتناول الجانب الأكثر سطوعا من الحرب على الإرهاب (على الأقل حتى تاريخ نشر الكتاب في عام 2007) وهو ما أسماه الكاتب الحرب المالية على الإرهاب.

بعد انجلاء الغبار عن ركام برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بدا الرأي العام الأمريكي والعالمي في حالة ترقب لردة الفعل التي ستصدر عن القوة العظمى في هذا العالم بعد أن اعتُدي عليها في عقر دارها للمرة الأولى بهذا الحجم الهائل. كانت المشكلة تتمثل ببساطة في غياب الكيان المادي/ الفيزيائي للعدو الذي ينبغي لواشنطن أن تصب جام غضبها على رأسه، وبعد بحث قصير تقرر أن تكون الحرب على أفغانستان "لأن النصر فيها سيكون سهلا" كما قال أحد القادة العسكريين الأمريكيين آنذاك.

الخميس، ديسمبر 06، 2012

ناسا مهددة بفقدان مكانتها في حقل الفضاء


 

بعد سنوات طويلة من إنجاز الكثير من العمل بالقليل من المال، أصبحت ناسا مهددة بفقدان دورها الرائد في استكشاف الفضاء لصالح دول أخرى، وذلك حسب تقرير حديث يدعو وكالة الفضاء الأمريكية إلى اتخاذ قرارات حاسمة حول استراتيجيتها طويلة الأمد وخططها المستقبلية.


وبينما تتضخم استثمارات الدول الأخرى (ومن بينها دول معادية) في الفضاء، لم يطرأ تغير يذكر على التمويل الذي تتلقاه ناسا من الحكومة الاتحادية سوى أنه بات أكثر عرضة للتخفيض. ومع ضبابية الرؤية الاقتصادية وتزايد الصعوبات المالية التي تواجهها الولايات المتحدة لم يعد بوسع الوكالة إحراز تقدم ملموس نحو إنجاز بعض مشاريعها الطموحة مثل إرسال رواد فضاء إلى المريخ أو أحد الكويكبات والعمل في الوقت ذاته على إنشاء مرصد جيمس ويب الفضائي بقيمة 8.8 مليار دولار، وذلك وفقا للتحليل الصادر عن المعهد الوطني للأبحاث.


يقول معدو التقرير، وهم 12 خبيرا مستقلا بقيادة مدير جامعة كاليفورنيا في لوس أنجيلوس ألبرت كارنسيل: "هذه المشكلات ليست بالضرورة من صنع ناسا، لكن الوكالة تستطيع التعامل مع هذه الأوضاع بصورة أفضل" ويضيفون: "إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في الاحتفاظ بمكانتها المتقدمة في مجال الفضاء فإن عليها أن تعد برنامج فضاء يتصف بالثبات والجرأة والأهمية العلمية مع السماح بمشاركة الدول الأخرى، ويتعين على واشنطن أيضا أن تتصرف كشريك يمكن الاعتماد عليه. وعلى الرغم من أن الأمريكيين احتفظوا بالريادة والتفوق الفني لعقود طويلة، فإن الكثير من العناصر المذكورة غير موجود اليوم".