لا يملك قارئ روايات دان براون الخمس إلا أن يحترم الجهد الهائل الذي يبذله هذا الكاتب في جمع المعلومات التاريخية والجغرافية حول مواضيع رواياته والأماكن التي تقع فيها أحداثها. ولا يملك قارئ هذه الروايات، أيضا، إلا أن يتابع القراءة بشغف إلى أن يبلغ الفصول الأخيرة ليعرف كيف ستنتهي مغامرات البطل ورفيقته البطلة.
أما ما يملكه قارئ هذه الروايات فهو القدرة على القراءة، بداهة، وكذلك القدرة على الفهم والتحليل والخروج بنتيجة ما من تجربة القراءة، خاصة مع كبر حجم روايات براون نسبيا. ولا ريب في أن الكاتب لم يدخر جهدا ليجعل رواياته مقبولة لدى النسبة الأكبر من جمهور القراء، فوضعها في صيغة خفيفة جذابة، أشبه ما تكون بالفيلم السينمائي سريع الإيقاع، ورصعها بمقدار هائل من المعلومات والتفاصيل التي تصدم القارئ بدقتها المتناهية تارة، وبأسرارها المذهلة تارة أخرى.