الثلاثاء، مارس 13، 2012

غباء سارة بيلين أفسد السياسة الأمريكية


ريتشارد كوهين

بينما كنت أشاهد الفيلم المدهش (والمفزع) "تغيير اللعبة" خطر ببالي أن سارة بيلين دمرت أميركا. هذا الفيلم مقتبس عن كتاب يحمل العنوان نفسه ويركز على بيلين نفسها أكثر من تركيزه على حملة الانتخابات الرئاسية للعام 2008. وأعتقد أن هذا الاختيار كان صائبا تماما. فعندما قرر جون مكين اختيار بيلين لتكون شريكته في الحملة اتضح أن السياسة الأمريكية ضلت طريقها، بل ربما فقدت عقلها أيضا.

يقدم الفيلم شخصية بيلين بوصفها امرأة لا تفقه شيئا. فهي لم تكن تعرف أن إليزابيث الثانية لا تتولى شؤون الحكومة البريطانية، وكانت تجهل أن كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية دولتان مستقلتان، وبدا أنها لم تسمع من قبل بالاحتياطي الفدرالي، وكانت تدعو جوزيف بايدن "و. بايدن"، وكانت تظن أن سبب الحرب على العراق هو أن صدام حسين هو الذي شن هجمات 11 سبتمبر 2001 وليس تنظيم القاعدة. وفوق كل هذا الجهل، كانت تتعمد التحلي باللامبالاة وبالاعتداد بنفسها رغم كونها تتخبط في الظلام.

وفوق كل ذلك، كانت كاذبة أيضا. فقد أطلق عليها هذه الصفة – ضمن سياق الفيلم – ستيف شميدت، مدير حملة مكين، والذي أدرك في وقت متأخر من اللعبة أن الموهبة الكبرى التي تتحلى بها بيلين هي القدرة على إنكار الحقيقة. وعندما واجهها بذلك اكتفت بالانغلاق على نفسها والعبوس، تماما كما يفعل الأطفال.


اعترضت بيلين على تصويرها بهذا الشكل، وكذلك فعل مكين، لكن الفيلم حصل على إطراء من كبار مساعدي بيلين في الحملة الانتخابية بما يكفي لإزالة أي شكوك في محتواه. بل إن البعض بعضهم أطلق حملات هجومية ضد حاكمة ألاسكا، وكان في تلك الحملات ما يكفي من الحقائق الفظيعة لكنها لم تكن كافية للنشر على الملأ. وإنني لأتساءل لو أن نتائج الحملتين الانتخابيتين كانت متقاربة هل كانوا سينزلون للشوارع ليصيحوا بالناس أن بيلين – على فرض أنها كانت قريبة جدا من الرئاسة – لم تكن سوى وحش؟ نحن جميعا نحب وطننا، لكن البعض يحبون وظائفهم أكثر.

أود أن أقول إن هذا كله بات جزءا من الماضي، لكنني أعود فأتراجع على الفور، لأن بيلين هي التي فتحت الأبواب أمام طوفان من المرشحين الرئاسيين الحمقى. صحيح أنهم لا يتمتعون بالقدرة الخارقة التي تملكها على الكذب، لكنهم في بعض الأحيان يدانونها في الجهل. أما بيلين نفسها فيبدو أن الأمر لا يعنيها على الإطلاق. كان "هيرمان كين" في وقت سابق أوفر المرشحين حظا رغم أن كل ما بحوزته هو خطة ضريبية تخلو من المنطق، وجهل مطبق بالسياسة الخارجية، ولم يكن قد خاض أي انتخابات في حياته من قبل. وبالرغم من كل ذلك فإن الكثير من الجمهوريين كانوا مقتنعين في لحظة من اللحظات بأنه هو الذي يستحق تولي منصب رئيس الولايات المتحدة.

أطلقت ميشيل باكمان مجموعة من الأكاذيب حول المطاعيم بينما لم يكن ريك بيري يعرف من يحكم تركيا بالرغم من كونها قوة شرق أوسطية كبرى ومن أبرز حلفائنا في حلف شمال الأطلسي، بل إنه أخطأ في عدد قضاة المحكمة العليا عندما قال إنهم ثمانية، ولم يستطع تذكر اسم وزارة كان قد تعهد بإلغائها.

أما ريك سانتوروم فبدا أفضل حالا، وإن كان قد شن هجوما كاسحا على الخطاب الشهير الذي ألقاه جون كينيدي حول دور الدين في الحياة العامة ووصف باراك أوباما بالمتعجرف لأنه بالغ في تقدير دور الجامعات. يملك نيوت غينغريتش القوة الدافعة لتولي الرئاسة، لكن هانيبال لكتر كان يملكها أيضا حسبما أرى! وهناك رون بول الذي يبدو كما لو كان مرشحا لرئاسة إحدى المدن الترفيهية!

ولقد تعمدتُ استثناء ميت رومني من قائمة المغفلين والأشرار التي ذكرتها للتو، وذلك لأن عيوبه تختلف عن عيوبهم. لقد انقضى الزمن الذي لم يكن فيه رومني المرشح الوحيد الذي يعرف بعض المعلومات عن القضايا التي يتعامل مع رئيس البلاد، ولكن ظهور بيلين جعل الجهل أكثر من مجرد جنة يتنعم فيها الجهال، بل إنه الآن سمة غالبة، ومنصة كاملة: صوتوا لي! أنا أجهل كل شيء وأكره ما تكرهون!

لم تعد بيلين حالة شاذة أو متفردة، والواقع أن جون مكين لم يخترها بسبب ذكائها أو خبرتها، ولا لأنه أراد أن يحقق لحملته قدرا من التوازن الجغرافي أو الديمغرافي لقد كانت امرأة ضد الإجهاض وكفى! كانت قادمة من المجهول، تماما مثل أوباما، وكانت تملك كل خصال المشاهير: البساطة، والتألق، والثقة بالنفس، والجاذبية الجنسية. لم تكن بحاجة للرقص مع النجوم، بل إن الرب أخبرها أنها واحدة منهم.

حتى هذه اللحظة لا يزال تأثير بيلين محصورا بالحزب الجمهوري. وهناك بالطبع مغفلون في الحزب الديمقراطي كانوا يتابعونها ويدونون ملاحظات عنها. أما الخبرة والمعرفة والإنجاز فهي صفات لم تعد تحظى بأي اهتمام. سوف يأتي هؤلاء من أقصى اليسار وهم يصيحون بكل شعارات الكراهية التي ألفتها واشنطن، بما في ذلك الحلول الوسطى. لقد صدق الفيلم: سارة بيلين غيرت قواعد اللعبة.

ليست هناك تعليقات: