الثلاثاء، مارس 20، 2012

الربيع يسبق نفسه

هايدي كولين*
(نيويورك تايمز)

لم يعد أول أيام الربيع كما كان في السابق، بل إن العقود الأخيرة شهدت تقهقر بداية فصل الربيع في معظم أنحاء الولايات المتحدة  مما أثر على مختلف جوانب الحياة: من تفتح الأزهار إلى هجرة الحيوانات وتكاثرها- المظاهرالتي تمنح الربيع سحره وعبيره.

قام عالم المناخ مارك شوارتز من جامعة وسكونسن وزملاؤه في الشبكة الوطنية الأمريكية للفينولوجيا بإعداد مؤشر يمكن استخدامه في تقدير بداية موسم النمو الربيعي (وهو يختلف عن اليوم الواقع في شهر مارس والذي يتساوى فيه طول النهار والليل، ويستخدم عادة للتعبير عن اليوم الأول من فصل الربيع)؛ ويقدر هذا المؤشر – المسمى "الورقة الأولى" – اليوم الأول الذي تبدأ فيه الأوراق بالظهور على الأغصان. وقد أظهر المؤشر أن الربيع في الجزء المتصل من الولايات المتحدة (الواقع بين كندا والمكسيك) بدأ قبل ثلاثة أيام من موعده الفعلي، حيث انتقلت "الورقة الأولى" من 10 مارس (المتوسط للفترة بين 1951 و1980) إلى 17 مارس (المتوسط للفترة بين 1981 و2010). وهذه القفزة الزمانية تتواءم مع آثار الاحترار المناخي الإجمالي، والذي بلغ 1.4 درجة مئوية إضافية خلال القرن المنصرم، وهو ما نطلق عليه اسم الاحترار العالمي.


وكان المركز المناخي الوطني الأمريكي قد ذكر أن شتاء العام 2012 يحتل المرتبة الرابعة في سجلات المركز بين أكثر فصول الشتاء حرارة في الولايات الأمريكية المتصلة، كما أن شهر مارس الحالي سوف يدخل التاريخ بأكثر من 2,200 رقم قياسي في ارتفاع درجات الحرارة في مختلف أرجاء البلاد. وقد أدى هذا الارتفاع في درجات الحرارة، حيث تجاوزت درجات الحرارة النهارية في بعض المناطق معدلاتها بأكثر من 4.44 درجة مئوية (نسبة الأرقام القياسية المرتفعة إلى الأرقام القياسية المنخفضة هي 19 إلى 1)، أدى إلى هبوب عواصف رعدية تسببت في نشوء أعاصير مدمرة قرب ديترويت. لقد كنا في الماضي نشعر أن يوما دافئا في مارس هو أجمل هدية، ولكننا اليوم نشعر كما لو كنا ندفع الثمن.

وتكمن المشكلة الحقيقية في أن هذه التغيرات تؤدي إلى اختلال منظومة تفاعل الأجناس مع بعضها. على سبيل المثال، عكفت عالمة البيولوجيا في جامعة ستانفورد كارول بوغز على دراسة الزهور البرية والفراشات لمدة 40 عاما، ومنها أحد أنواع الفراشات البرية (Speyeria mormonia) الجبلية التي تعتمد في غذائها على رحيق زهرة برية تدعى (Erigeron speciosus). وعندما يكون الربيع أكثر دفئا فإن براعم هذه الزهرة سوف تتفتح في وقت مبكر بينما تكون احتمالية تعرضها للصقيع ما تزال واردة، وهذا يعني تزايد إمكانية تلف هذه الزهور بسبب الصقيع وبالتالي تقلص المتاح من الغذاء للفراشات فتتقلص أعدادها.

يسلط هذا النوع من الأمثلة الضوء على حقيقة مفادها أن أجناس الحياة البرية بحاجة لمساعدتنا في إنقاذها من التغير المناخي. وعلينا أن نتقبل حقيقة أن قيام البشر بحرق الوقود الأحفوري يؤدي إلى خلخلة الإيقاع المنتظم للطبيعة. ونتيجة لذلك يجب أن نعمل على المزاوجة بين زيادة كفاءة استهلاكنا للطاقة والتحول في الوقت نفسه إلى مصادر الطاقة المتجددة. في الوقت الحالي، لا أحد يعلم مدى قدرة الأنظمة البيئية على تجاوز هذه التغيرات الزمنية، غير أن العلماء يدركون تماما أنها ستكون ذات عواقب وخيمة.


* عالمة تعمل في المركز الوطني المناخي، مؤلفة كتاب "طقس المستقبل: موجات من الحر، عواصف شديدة، ومشاهد أخرى من كوكب ذي مناخ متغير".

ليست هناك تعليقات: